البغدادي
331
خزانة الأدب
* لا يقبل الرشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر * وقوله : ما عواقبها ما استفهامية وينسون معلّق كما علّق نقيضه وهو يعلمون والتقدير : ينسون أيّ شيء عواقبها . ومعنى قوله : وحب الحياة كاذبها أن حب النفوس للحياة قد يستحيل بغضاً لما يتكرر عليها من الشدائد والآفات التي يتمنى صاحبها الموت كما قال المتنبي : * كفى بك داء أن ترى الموت شافياً * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا اه * وبعد أن نسب هذه الأبيات صاحب الأغاني لأحيحة بن الجلاح بيّن منشأها فقال : إن تبّعاً الأخير وهو أبو كرب بن حسان بن تبّع بن أسعد الحميري أقبل من اليمن يريد الشرق كما كانت التبابعة تفعل فمرّ بالمدينة فخلّف بها ابنه ومضى حتى قدم العراق فنزل بالمشقّر فقتل ابنه بالمدينة غيلة فبلغه الخبر فكرّ راجعاً حتى دخل المدينة وهو مجمع على إخرابها وقطع نخلها واستئصال أهلها وسبي الذرّية فنزل بسفح أحد فاحتفر بها بئراً في التي يقال لها إلى اليوم : بئر الملك ثم أرسل إلى أشراف أهل المدينة ليأتوه فكان ممن أرسل إليه زيد بن ضبيعة وابن عمّه زيد بن أمية وابن عمه زيد بن عبيد وكانوا يسمون الأزياد وأحيحة بن الجلاح فلما جاء رسوله قال الأزياد : غنما أرسل إلينا ليملّكنا على أهل يثرب فقال أحيحة : والله ما دعاكم لخير وكان يقال إن مع أحيحة تابعاً من الجن يعلمه الخبر لكثرة صوابه لأنه كان لا يظن شيئاً إلا كان كما يقول فخرجوا إليه وخرج أحيحة ومعه قينة له وخباء وخمر فضرب الخباء وجعل فيه القينة والخمر ثم استأذن على تبّع فأذن له ة وأجلسه على زربيّة تحته وتحدث معه وسأله عن أمواله بالمدينة فجعل يخبره عنها فخرج من عنده فدخل خباءه فشرب الخمر وقرض أبياتاً وامر القينى أن تغنيه بها وجعل تبّع عليه حرساً وكانت قينته تدعى مليكة فقال : الأبيات المتقدمة . فلم تزل القينة تغنيه بذلك يومه وعامّة ليلته فلما نام الحرس